ابن الأثير

268

الكامل في التاريخ

ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين ونزوله ببغداذ وأقام طاهر بصرصر مشمّرا في محاربة الأمين ، وكان لا يأتيه جيش إلّا هزمه ، وبذل الأمين الأموال ، فاشتدّ ذلك على أصحاب طاهر ، فسار إليه [ 1 ] منهم نحو خمسة آلاف ، فسرّ بهم الأمين ، ووعدهم ، ومنّاهم ، وفرّق فيهم مالا عظيما ، وغلّف لحاهم بالغالية ، فسمّوا قوّاد الغالية ، وقوّد جماعة من الحربيّة ، ووجّههم إلى دسكرة الملك والنّهروان ، فلم يكن بينهم قتال كثير ، وندب جماعة من قوّاد بغداذ ، ووجّههم إلى الياسريّة ، والكوثريّة ، وفرّق الجواسيس في أصحاب طاهر ، ودسّ إلى رؤساء الجند ، فأطمعهم ، ورغّبهم ، فشغبوا على طاهر ، واستأمن كثير منهم إلى الأمين ، فانضمّوا إلى عسكره ، وساروا حتى أتوا صرصرا ، فعبّأ طاهر أصحابه كراديس ، وسار فيهم يمنّيهم ، ويحرّضهم ، ويعدهم النصر ، ثمّ تقدّم ، فاقتتلوا مليّا من النهار ، ثمّ انهزم أصحاب الأمين ، وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من السلاح والدوابّ وغير ذلك . وبلغ ذلك الأمين فأخرج الأموال وفرّقها ، وجمع أهل الأرباض ، وقوّد منهم جماعة ، وفرّق فيهم الأموال ، وأعطى كلّ قائد منهم قارورة غالية ، ولم يفرّق في أجناد القوّاد وأصحابهم شيئا . فبلغ ذلك طاهرا ، فراسلهم ، ووعدهم ، واستمالهم ، وأغرى أصاغرهم بأكابرهم ، فشغبوا على الأمين في ذي الحجّة ، فصعب الأمر عليه ، فأشار عليه أصحابه باستمالتهم [ 2 ] والإحسان إليهم ، فلم يفعل ، وأمر بقتالهم جماعة

--> [ 1 ] إليهم . [ 2 ] باستمالهم .